الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
92
تفسير روح البيان
لا قدم فوقه نسأل اللّه تعالى ان يجعلنا من المسارعين إلى الخيرات ومراقبى الأنفاس مع اللّه في جميع الحالات كما قال ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً ) من النفوس إِلَّا وُسْعَها قدر طاقتها فقول لا اله الا اللّه والعمل بما يترتب عليه من الاحكام من قبيل ما هو في الوسع قال مقاتل من لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليومئ ايماء قال الحريري لم يكلف اللّه العباد معرفته على قذره وانما كلفهم على أقدارهم ولو كلفهم على قدره لما عرفوه لأنه لا يعرفه على الحقيقة أحد سواه : قال الجامي عمرى خرد چو چشمهءها چشمها كشاد * تا بر كمال كنه اله افكند نكاه ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده نيل * شكل الف كه حرف نخست است از اله وَلَدَيْنا عندنا كِتابٌ صحائف اعمال قد أثبت فيها اعمال كل أحد على ما هي عليه يَنْطِقُ بِالْحَقِّ بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع اى يظهر الحق ويبينه للناظر كما يبينه النطق ويظهر للسامع فينظر هنالك أعمالهم ويترتب عليها اجزيتها ان خيرا فخير وان شرا فشر : وبالفارسية [ ونزد ما هست نامهء اعمال هر كس كه سخن كويد براستى وكواهى دهد بر كردار هر كس ] وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في الجزاء بنقص ثواب أو بزيادة عذاب بل يجزون بقدر أعمالهم التي كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا اى بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة اى ساترة لها من هذا الذي بين في القرآن من أن لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم أعمالهم السيئة على رؤس الاشهاد فيجزون بها وَلَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة كثيرة مِنْ دُونِ ذلِكَ الذي ذكر من كون قلوبهم في غفلة عظيمة مما ذكر وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما سيأتي من طعنهم في القرآن هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ غاية لاعمالهم المذكورة ومبتدأ لما بعدها من مضمون الشرطية اى لا يزالون يعملون أعمالهم إلى حيث إذا أخذنا متنعميهم ورؤساءهم بِالْعَذابِ الأخروي إذ هو الذي يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد والاقناط واما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار فالضمير في قوله إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ راجع إلى المترفين اى فاجأوا الصراخ بالاستغاثة اى يرفعون أصواتهم بها ويتضرعون في طلب النجاة فان أصل الجؤار دفع الصوت بالتضرع وجأر الرجل إلى اللّه تضرع بالدعاء قال الراغب جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات كالظباء ونحوها وتخصيص المترفين بأخذ العذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه لغيرهم أيضا لغاية ظهور انعكاس حالهم وأيضا إذا كان لقاؤهم هذه الحالة الفظيعة ثابتا واقعا فما ظنك بحال الأصاغر والخدم وقال بعضهم المراد بالمترفين المعذبين أبو جهل وأصحابه الذين قتلوا ببدر والذين هم يجأرون أهل مكة فيكون الضمير راجعا إلى ما رجع اليه ضمير مترفيهم وهم الكفرة مطلقا لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ على إضمار القول اى فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر وهو يوم القيامة لتهويله والإيذان بتفويتهم وقت الجؤار إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ اى لا يلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ في الدنيا